محمد بن جرير الطبري

107

تاريخ الطبري

عبد الله بن زمعة فأتاه جابر فبايعه وهدم بسر دورا بالمدينة ثم مضى حتى أتى مكة فخافه أبو موسى أن يقتله فقال له بسر ما كنت لافعل بصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فخلى عنه وكتب أبو موسى قبل ذلك إلى اليمن أن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس تقتل من أبى أن يقر بالحكومة ثم مضى أسر إلى اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملا لعلى فلما بلغه مسيره فر إلى الكوفة حتى أتى عليا واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي على اليمن فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه ولقى بسر ثقل عبيد الله بن عباس وفيه ابنان له صغيران فذبحهما وقد قال بعض الناس إنه وجد ابني عبيد الله بن عباس عند رجل من بنى كنانة من أهل البادية فلما أراد قتلهما قال الكناني علام تقتل هذين ولا ذنب لهما فإن كنت قاتلهما فاقتلني قال أفعل فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما ثم رجع بسر إلى الشأم وقد قيل إن الكناني قاتل عن الطفلين حتى قتل وكان اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر عبد الرحمن والآخر قثم وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة على باليمن وبلغ عليا خبر بسر فوجه جارية بن قدامة في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين فسار جارية حتى أتى نجران فحرق بها وأخذ ناسا من شيعة عثمان فقتلهم وهرب بسر وأصحابه منه واتبعهم حتى بلغ مكة فقال لهم جارية بايعونا فقالوا قد هلك أمير المؤمنين فلمن نبايع قال لمن بايع له أصحاب على فتثاقلوا ثم بايعوا ثم سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلى بهم فهرب منه فقال جارية والله لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه ثم قال لأهل المدينة بايعوا الحسن بن علي فبايعوه وأقام يومه ثم خرج منصرفا إلى الكوفة وعاد أبو هريرة فصلى بهم ( وفى هذه السنة ) فيما ذكر جرت بين على وبين معاوية المهادنة بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب على وضع الحرب بينهما ويكون لعلى العراق ولمعاوية الشأم فلا يدخل أحدهما على صاحبه في عمله بجيش ولا غارة ولا غزو قال زياد بن عبد الله عن أبي إسحاق لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب معاوية إلى علي أما إذا شئت فلك العراق ولى الشأم وتكف السيف عن هذه الأمة ولا تهريق دماء المسلمين